الشيخ حسين آل عصفور

158

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

ويعلم رشده ، وربّما طال زمانه بسبب العلم بالملكة السابقة فإذا أمكن دفع هذا الضرر بتقديم الاختبار كان أولى . * ( و ) * قد اختلف * ( في صحّة معاملته ) * بتولية البيع والشراء * ( للابتلاء ) * والاختبار * ( مع ظهور الرشد والملكية ) * وعدمها إلى أن كان في المسألة * ( قولان ) * والأشبه أنّه لا يصحّ لوقوعه قبل البلوغ . وقد منع منه كما في الأخبار المتقدّمة وليس في الأمر بالابتلاء دلالة على الصحة بل غايته استفادة الرشد بما به الابتلاء ، أمّا كونه صحيحا أم لا ، فهو خارج عن مقتضاه وهذا هو الأقوى . وعلى هذا فكيفيّة اختباره بما قدمناه لك بأن يأمره الولي بالمساومة في السلع ، ويمتحنه بالمساومة وتقرير الثمن ، فإذا آل الأمر إلى العقد عقده الولي ، فإذا رآه قد استقرّ رأيه على الشراء بثمن المثل وإرادة البيع به مرّة بعد أخرى علم رشده وقريب من ذلك أن يشتري الولي سلعة ويتركها في يد البائع أو يعطيه متاعا من أمتعته ويواطئه على بيعه من الصبي ، فإن اشتراه وفعل ما فيه الصّلاح كذلك دلّ على الرشد . وقد تقدّم في خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام ما يدلّ على ذلك حيث قال : سألته عن يتيم قد قرأ القرآن وليس بعقله بأس وله مال على يد رجل ، فأراد الذي عنده المال أن يعمل به مضاربة فأذن له الغلام فقال : لا يصلح له أن يعمل به حتى يحتلم ويدفع إليه ماله ، ألا ترى أنّه علَّق معاملته على البلوغ والرشد فلا يكفي حصول أحدهما بدون الآخر ، وإذا تحققا معا وجب تسليم الولي لماله له ويحرم عليه منعه ويكون ضامنا مأثوما لو منعه ذلك . ففي مرسلة محمد بن عيسى عن الصادق عليه السّلام قال في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصي وقال له : ردّ عليّ مالي لأتزوّج فأبى عليه ، فذهب حتى زنى ، فقال : يلزم ثلثي إثم زنى هذا الرجل ذلك الوصي الذي منعه المال ولم يعطه فكان يتزوج . وكذلك يجب عليه بعد البلوغ والرشد قبض ماله ويكره على ذلك شرعا وليس عليه ضمان لو ذهب في هذه الحال .